ابن أبي جمهور الأحسائي

322

عوالي اللئالي

( 15 ) وروى عبد المؤمن قال : أمرت رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صاد سمكا وهن أحياء ، ثم أخرجن بعدما مات بعضهن ؟ فقال : ( ما مات فلا تأكله ، فإنه مات فيما فيه حياته ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 16 ) وروى الشيخ في الصحيح عن الباقر عليه السلام في رجل نصب شبكة في الماء ، ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة ، فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فمتن ؟ فقال : ( ما عملت يده فلا بأس ، يأكل ما وقع فيها ) ( 3 ) ( 4 ) . ( 17 ) وروى أبو سعيد الخدري قال : سألنا النبي صلى الله عليه وآله فقلنا يا رسول الله : إنا نذبح الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ قال :

--> ( 1 ) التهذيب ج 9 كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد والذكاة ، حديث 44 . ( 2 ) هذه الرواية دالة على أن ما مات من السمك في الماء ليس بحلال ، سواء أخرج منه حيا وأعيد فيه وحياته مستقرة ، ثم مات فيه ، أو مات فيه من غير اخراج . لأنه علله بأنه مات ما فيه حياته ، فعلم أن ذكاته موته فيما ليس فيه حياته . والنهي هنا للتحريم ، بناء على الأصل ( معه ) . ( 3 ) الفروع ، كتاب الصيد ، باب صيد السمك حديث 10 مع تفاوت يسير في بعض الألفاظ . ( 4 ) هذه الرواية وإن كانت صحيحة وصريحة في الحل ، وانه جعل الشبكة وما أشبهها من الآلات المعمولة للصيد ، جارية مجرى الاخراج والقبض ، والموجب للذكوة التي هي سبب الحل . إلا أنها مخالفة للأصل ، من حيث إنه مات في الماء الذي فيه حياته ، وقد علمنا أن موته فيما فيه حياته ، علة في تحريمه ، فيتعارض السببان ، إلا أن السبب الثاني أقوى ، من حيث إن الأول ليس سببا مستقلا ، بل هو سبب السبب ، فيشابه السبب . والسبب أقوى ، فالتحريم أحوط ( معه ) .